ابن الجوزي

166

زاد المسير في علم التفسير

وفي هؤلاء القوم ستة أقوال : أحدها : أنهم فارس ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس ، وبه قال عطاء بن أبي رباح ، وعطاء الخراساني ، وابن أبي ليلى ، وابن جريج في آخرين . والثاني : فارس والروم ، قاله الحسن ، ورواه ابن أبي نجيح عن مجاهد . والثالث : أنهم أهل الأوثان ، رواه ليث عن مجاهد . والرابع : أنهم الروم ، قاله كعب . والخامس : أنهم هوازن وغطفان ، وذلك يوم حنين ، قاله سعيد بن جبير ، وقتادة . والسادس : بنو حنيفة يوم اليمامة ، وهم أصحاب مسيلمة الكذاب ، قاله الزهري ، وابن السائب ، ومقاتل . قال مقاتل : خلافة أبي بكر في هذه بينة مؤكدة . وقال رافع بن خديج : كنا نقرأ هذه الآية ولا نعلم من هم حتى دعي أبو بكر إلى قتال بني حنيفة ، فعلمنا أنهم هم وقال بعض أهل العلم : لا يجوز أن تكون هذه الآية إلا في العرب ، لقوله : ( تقاتلونهم أو يسلمون ) ، وفارس والروم إنما يقاتلون حتى يسلموا أو يؤدوا الجزية وقد استدل جماعة من العلماء على صحة إمامة أبي بكر وعمر بهذه الآية ، لأنه إن أريد بها بنو حنيفة ، فأبو بكر دعا إلى قتالهم ، وإن أريد بها فارس والروم فعمر دعا إلى قتالهم ، والآية تلزمهم اتباع من يدعوهم ، وتتوعدهم فقال على التخلف بالعقاب . قال القاضي أبو يعلى : وهذا يدل على صحة إمامتهما إذا كان المتولي عن طاعتهما مستحقا للعقاب . قوله تعالى : ( فإن تطيعوا ) قال ابن جريج : فإن تطيعوا أبا بكر وعمر ، ( وإن تتولوا ) عن طاعتهما ( كما توليتم ) عن طاعة محمد صلى الله عليه وسلم في المسير إلى الحديبية ، وقال الزجاج : المعنى : إن تبتم وتركتم نفاقكم وجاهدتم ، يؤتكم الله أجرا حسنا ، وإن توليتم فأقمتم على نفاقكم ، وأعرضتم عن الإيمان والجهاد كما توليتم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يعذبكم عذابا أليما . قوله تعالى : ( ليس على الأعمى حرج ) قال المفسرون : عذر الله أهل الزمانة الذين تخلفوا عن المسير إلى الحديبية بهذه الآية . قوله تعالى : ( يدخله جنات ) قرأ نافع ، وابن عامر : " ندخله " و " نعذبه " بالنون فيهما ، والباقون : بالياء . لقد رضى الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا ( 18 ) ومغانم كثيرة يأخذونها وكان الله عزيزا حكيما ( 19 )